المقريزي
29
رسائل المقريزي
وقال زهير بن محمد عن صالح بن أبي صالح قال : حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم فمرّ الحكم بن أبي العاص ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ويل لأمتي مما في صلب هذا » « 1 » ، ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لعنه وما ولد » « 2 » وغرّبه عن المدينة « 3 » ، فلم يزل خارجا عنها بقية حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وخلافة أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما استخلف عثمان رضوان اللّه عنه ، ردّه إلى المدينة وولده ، فكان ذلك مما أنكره الناس على عثمان ، وكان أعظم الناس شؤما على عثمان وأنهم جعلوا إدخاله المدينة بعد إطراد النبي صلى اللّه عليه وسلّم إياه وبعد امتناع أبي بكر « 4 » وعمر رضي الله عنهما من ذلك أكبر الحجج « 5 » على عثمان رضي الله عنه ، ومات في خلافته فضرب على قبره فسطاط « 6 » ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لمروان بن الحكم :
--> ( 1 ) لا يصح . رواه الطبراني في « الأوسط » كما في المجمع ( 5 / 241 ) ، وابن أبي حاتم في « العلل » ( 2 / 415 ) وقال : حديث منكر ، وقال الهيثمي : فيه من لم أعرفه . ( 2 ) ورد ذلك من حديث عبد الله بن الزبير رواه البزار ( كشف الأستار : 1623 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 5 ) ، والطبراني ، وقال الهيثمي ( 5 / 241 ) : رجال أحمد رجال الصحيح ، ومن حديث عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : يدخل عليكم رجل لعين . . . فدخل الحكم ابن أبي العاص . رواه أحمد ( 2 / 163 ) ، والبزار ( كشف الأستار ) ( 1625 ) ، وقال الهيثمي ( 5 / 241 ) : رجاله رجال الصحيح . ( 3 ) سبق كلام ابن تيمية والذهبي في التشكيك في ثبوت ذلك فراجعه . ( 4 ) أي في عدم رده إلى المدينة ، ولعله يقصد ما رواه الطبراني عن حذيفة قال : لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر قيل له في الحكم بن أبي العاص فقال : ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . قلت : وسنده ضعيف . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 243 ) : وفيه حماد بن عيسى ، قال الذهبي : فيه جهالة . ( 5 ) هذه حجة البغاة الذين قتلوه - رضى اللّه عنه - وليس في ذلك ما يخالف الشرع ، قال ابن العربي في جواب ذلك : « قال علماؤنا في جوابه : قد كان أذن له فيه ( أي في رده الحكم ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقال عثمان لأبى بكر وعمر ، فقالا له : إن كان معك شهيد رددناه . فلما ولى قضى بعلمه في ردّه . وما كان عثمان ليصل مهجور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولو كان أباه ولا ينقض حكمه » . وقال ابن حزم في « الفصل » : « ونفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم للحكم لم يكن حدا واجبا ، ولا شريعة على التأييد ، وإنما كان عقوبة على ذنب استحق به النفي ، والتوبة مبسوطة ، فإذا تاب سقطت عنه تلك العقوبة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام ، وصارت الأرض كلها له مباحة » . انظر العواصم ( ص 77 ) لابن العربي ، الفصل في الملل والنحل ( 4 / 234 ) لابن حزم ، منهاج السنة ( 3 / 235 ، 236 ) لابن تيمية . ( 6 ) الفسطاط : الخيمة ونحو ذلك ، وهو المراد به هنا ، انظر فتح الباري ( 3 / 238 ) والقاموس ( 3 / 490 ) .